حضارة
بابل : التاريخ المجهول
حضارة بلاد الرافدين

كلنا نعلم أنه منذ القدم ، عاشت
شعوب و حضارات كثيرة قبلنا . حضارة بابل واحدة من هذه الحضارات التي برزت في
التاريخ كواحدة من أعظم إنجازات
البشرية في مختلف مجالات
السياسة ، الدين ، العلم و العمران...
أين توجد بابل ؟
تقع بابل في العراق الحالي ،
على الضفة الشرقية لنهر الفرات ، شكل هذا الموقع
الإستراتيجي نقطة تلاقي للتجارة
و الثقافة و العلم بين حضارات مصر ، الهند ،
و الأناضول ، مما ساعد في نموها
الاقتصادي و الثقافي .
كيف نشأت بابل ؟
ظهرت بابل كمدينة صغيرة في
الألفية الثالتة قبل الميلاد ، ثم بلغت أوجها تزامنا
مع عهد الملك حمورابي 1750_1792قبل
الميلاد ، الذي وحد بلاد الرافدين تحت راية و علم واحد و جعل بابل عاصمة قوية .
وصلت الحضارة البابلية إلة قمة
مجذها بقيادة نبوخد نصر الثاني في حوالي 539_626 قبل الميلاد .
: إنجازات حضارة بابل
: القانون و العدالة
افي عهد الملك حمورابي ، قام الحاكم
نفسه بوضع شريعة
حمورابي ، التي شملت 280 مادة
تنظم و تحكم الناس في حياتهم اليومية
من تجارة و زواج و غيرها من
الحقوق و الواجبات . كانت شريعة حمورابي
أول محاولة مكتوبة لتحقيق
العدالة و المساواة بين الناس .
العمران و المعمار :
إشتهرت حضارة بابل ، بحذائقها
المعلقة و التي تعد حاليا من عجائب الدنا السبع .
كذلك شيدت أسوار ضخمة لحماية
المدينة ، و زينت بتماتيل و نقوش لتزيدها
رونقا و جمالا . أيضا إستخدم
البابليون الطوب المشوي و المواد المحلية لبناء
صروحهم مما جعلها مهيبة و
منفرذة بجمالها .
العلم و الفلك :
تميز البابليون بالذكاء و
الحنكة و برعوا جدا في علم الفلك ، من بين أهم إنجازاتهم أنهم قاموا بتقسيم
الدائرة إلى 360 درجة و هو أساس النظام الزاوي المستعمل حتى اليوم . أيضا
البابليون هم من إخترعوا نظام العد الستيني
للوقت و هو : 60 ثانية و 60
دقيقة .
الدين و الأساطير :
تعددت الديانات التي إعتنقها
البابليون ، و كان "مردوخ" الإله
الرئيسي لبابل . كان لكهنة
المعابد دورا محوريا في تفسير الظواهر الطبيعية
و ربطها مع القدرة و الإرادة الإلهية .
: الفنون و الأدب
عُرف البابليون بفنونهم الجميلة
و مهاراتهم في النقوش الجدارية و التماتيل الطينية و المعدنية .
بالإضافة لهذا شهد العصر
البابلي إزدهار الأدب و الكتابة المسمارية ، و تدوين
القصص و الأساطير ، و لعلّ "
ملحمة جلجامش " أقدم نص ملحمي معروف تم
تدوينه .
![]() |
بنايات و معالم حضارة بابل ، أيضا صورة تعبيرية عن الاله مردوخ الدي يعبدونه |
مالعظمة التي تركتها بابل
شاهدة على تاريخها ؟
للحضارة البابلية تاريخ حافل
بالإنجازات على مر العصور ، و قد تركت لنا إرثا
كبيرا متنوعا ، من أبرز ما
خلّفه البابليون في مجال القانون هو أساس التشريع
لحمورابي ، و في مجال العلم و
الفلك تركوا لنا النظام الستيني و أساس النظام الزاوي .
كذلك في مجال الفن و العمارة لا
زالت الحذائق المعلقة شاهدت على قمة الروعة و الإبداع التي تميز به البابليون
قديما ، أمّا بواباتها و أسوارها الضخمة لا تزال
قائمة إلى يومنا هذا .
تنوعت مجالات إبداع سكان بلاد
الرافدين القدامى، و شملت أيضا مجال الفكر الإنساني، الذي عُرف بالأساطير و
الملحمات التي دونها أدباء بابل و التي لاتزال
متواجدة إلى يومنا هذا ،
بالإضافة إلى أساطير الديانات العديدة التي إعتنقوها .
كيف سقطت حضارة بابل ؟
بالرغم من عظمة بابل إلى أنها
لم تدم كتيرا مقارنة بما كانت تتميز به ، في عام 539 قبل الميلاد ، سقطت على يد "
قورش الكبير" ملك الفرس الأخمينيين ،
منذ هذه الفترة بدأت مرحلة
جديدة من السيطرة و الغزو الأجنبي . لكن مع كلّ هذا بقيت آثارها و مآثرها قائمة و
شاهدة على حضارة عظيمة .
إستمرت حضارة بابل تقريبا 1000
سنة ، هذا لا يعتبر كتيرا مقارنة بقوتها و مذى تطورها .
حضارة بابل لم تكن مجرد مدينة
عادية أو عاصمة كباقي العواصم ، بل كانت
شعلة أضاءت مسيرة الإنسان في جل المجالات الدينية الأدبية و العلمية...
لتصبح بالتالي واحدة من أروع
الحضارات التي أنجبتها البشرية . لن تتكرر
في المستقبل حضارة مشابهة لها شاملة لكل المجالات
، علينا أن نتعلم كل شيء
من حضارة بابل العظيمة .
لمساعدتنا عبر البايبال :
Dropyoussefserv1@gmail.com youssef mouflih